الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

151

مجموعة الرسائل

هذا ، وكما تلونا عليك ، المحدثون والعلماء أيضا متفاوتون في مراتب معرفتهم بهم ، فبعضهم أقصر من البعض ، بل وبعضهم أقصر من البعض في امر وشأن من شؤونهم في حال كونه أكمل وارفع منه ومن الكثيرين في سائر شؤونهم . فمثل الصدوق رضوان الله تعالى عليه يرى أول درجة في الغلو نفى السهو عن النبي صلى الله عليه وآله ، فربما كان رجل عند شخص غال وهو صحيح المذهب عند غيره ، وهذا باب يدخل فيه اجتهاد الرجاليين وآراؤهم في الغلو ، بل وغلوهم في امر الغلو وشدة تحفظهم عن الوقوع فيه ، فيتهم بعضهم على حسب اجتهاده أو رأيه رجلا بالغلو في حين انه يراه غيره مستقيم المذهب ، فالاعتماد على حكم البعض بالغلو انما يجوز إذا كان ما هو الملاك عنده في الغلو معلوما لنا وملاكا عندنا أيضا ، وكان مستنده في اسناد الغلو إليه أيضا معتبرا عندنا ، فلا اعتماد على الاجتهاد والشهادة الحدسية ، والا فلا عبرة برميه به ولا نحكم عليه به فضلا من أن نعد ذلك موجبا لعدم الاعتماد على رواياته ، سيما إذا كان الرجل من المشايخ وتلامذة الشيوخ ، موصوفا بالصدق والوثاقة ، وكيف يجوز الحكم بكون رجل كمحمد بن بحر ( وهو كان من المتكلمين ، عالما بالاخبار ، فقيها ، مصنفا نحوا من خمسمائة مصنف ك ) من الغلاة ، بمجرد ان بعض معاصريه ( الكشي ) وان بلغ في جلالة القدر ما بلغ ، عده من الغلاة ، من دون ان نعرف رأيه في الغلو بالتفصيل ومستنده في اسناد ذلك إليه ، فلعل الكشي كان يرى القول في مسالة بالسلب والايجاب من الغلو وهو لا يرى ذلك وكان هو محقا ، فلا ينبغي الاعتماد على اجتهاد الغير في الحكم بالغلو ورد روايات من رمى به سيما إذا كان ذلك بالاجمال والابهام . ويحتمل ان يكون رمى محمد بن بحر هذا بالغلو لتفضيله الأنبياء والأئمة عليهم السلام على الملائكة أو اخراجه في الأئمة عليهم السلام ما يستغربه من لم يعرفهم حق معرفتهم ، من جملتها ما روى عن حبيب بن مظاهر وهذا لفظه : ( فقد روى لنا عن حبيب بن مظاهر الأسدي بيض الله وجهه أنه قال للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام : أي شئ كنتم قبل ان يخلق الله عز وجل آدم عليه السلام ؟ قال : كنا أشباح نور ، ندور حول عرش الرحمن فنعلم الملائكة التسبيح والتهليل والتحميد ) ثم قال : ولهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه وقد بيناه في غيره . واما ما جعله الناقد شاهدا لعدم صحة سنده من أن الصدوق يروى عن سعد بواسطة أبيه أو شيخه ابن الوليد ، مع أن هذا الخبر قد تضمن أربع وسائط منكرين گ . فأقول : اما تضمن الخبر أربع وسائط فليس كذلك بل هو متضمن لخمس وسائط ، واما كونهم منكرين فقد عرفت ما فيه . واما كون تضمن الخبر أربع أو خمس وسائط شاهدا لعدم صحة سنده مع أن الصدوق قد روى عنه بواسطة واحدة ، ففيه ان الاستشهاد بذلك غريب ، فإنه كما يمكن ان يروى عن سعد بواسطة شيخ واحد ، يمكن